الشيخ محمد الصادقي

323

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

11 - وَكَمْ قَصَمْنا كسرا لكل صلب مِنْ قَرْيَةٍ سبقت كانَتْ ظالِمَةً قد تكون أقوى منكم وَأَنْشَأْنا خلقة بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ ف " إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ " ( 4 : 133 ) . 12 - فَلَمَّا أَحَسُّوا هؤلاء القدامى المشركون المشرفون بَأْسَنا الآتي إليهم إِذا مفاجأة هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ فرارا . 13 - فقيل لهم لا تَرْكُضُوا اليوم وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ حيث أترفكم الشيطان وأنفسكم الأمارة بالسوء وَ إلى مَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ عما افتعلتم حتى جاءكم بأس اللّه كما وعد اللّه . 14 - قالُوا هؤلاء الظالمون الهالكون يا وَيْلَنا آها وواها إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ . 15 - فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ عند رؤية البأس حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً حصادا كسادا خامِدِينَ عن نيران تكذيبهم وشررهم . 16 - وَما خَلَقْنَا السَّماءَ السبع وَالْأَرْضَ جنسها وهي الأرضون السبع وَما بَيْنَهُما من أنجم وغازات أماهيه لاعِبِينَ في ذلك الخلق الحكيم ، دون غاية حكيمة كما يزعم الأشاعرة ولا قيامة فلا حساب ولا ثواب ولا عقاب . 17 - لَوْ مستحيلا علينا في الحكمة الربانية أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً من الخلق أن يلهينا عما يحق فهو - إذا - خلق باطل لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا دون الخلق إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ لهوا . 18 - بَلْ عكس كلّ لهو نَقْذِفُ بِالْحَقِّ من عندنا بسببه عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ عندكم : " قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ " ( 34 : 48 ) فالحق المطلق هو قذيفة ربانية يقذف بها على الباطل ككل ، في الأولى كما يناسبها ، وفي الأخرى تماما فَإِذا هُوَ الباطل زاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ من لغو الباطل ولهوه ، حيث تنسبونهما إلى اللّه الحق . 19 - وَلَهُ لا سواه مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فضلا عما فيهما ، ملكية ومالكية مطلقة وَ لكن مَنْ عِنْدَهُ في الزلفى المعرفية والعبودية المطلقة ، رسلا وملائكة لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ أبدا وَلا يَسْتَحْسِرُونَ طلبا لحسر وانخلاء وانقلاع عن عبادته ، بل ويستحسرون لها أنفسهم ، حاسرين عن عبادة غير اللّه . 20 - لذلك فهم يُسَبِّحُونَ اللّه طول اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ فيهما ككل ، فغير الملائكة والمعصومين نومهم كيقظتهم في دوام العبادة . 21 - هل إن هؤلاء الكفرة يستحسرون عن عبادته أو يفترون أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هم من الأرض ، كما و هُمْ يُنْشِرُونَ كم من الأرض . 22 - لَوْ مستحيلا مطلقا كانَ فِيهِما السماوات والأرض وهما الخلق كله آلِهَةٌ في الخلق والتدبير إِلَّا اللَّهُ الخالق المدبر الوحيد ، و " فيهما " بالنسبة له لا تعني ظرفيتهما له ، بل القيومية الإلهية عليهما لَفَسَدَتا السماوات والأرض ، لاختلاف الخلق والتدبير ، كما " لَفَسَدَتا " الآلهة واللّه عن أصل الألوهية ، حيث التعدد يقضي بمحدودية لكل أمام الآخر ، والألوهية الحقة لا حدّ لها فَسُبْحانَ اللَّهِ عن شركاء لأنه رَبِّ الْعَرْشِ ألوهية في خلق وتدبير عَمَّا يَصِفُونَ من شركة في ألوهية . 23 - لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ أيا كان ، لأنه عن علم وقدرة وحكمة ربانية ، فلا سؤال - إذا - تجهيلا أو تأنيبا ، مهما كان سؤال تعلما فيما يمكن أن يعلم وَهُمْ ككل ، الآلهة المتخذة من دون الله ، والمتألهون إياهم والموحدون يُسْئَلُونَ إذ ليس علمهم وحكمهم مطلقين ، اللهم إلا ما يفعل بوحي ، وهو من اللّه دون الموحى إليه . 24 - هل لهم آلهة من دونه أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لذلك الاتخاذ الوخاز قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ على ذلك الاتخاذ هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ عن الحق .